المحقق النراقي
86
الحاشية على الروضة البهية
ولا يخفى أنّ كلام المصنّف في الثلاثة ليس مقيدا بهذا القيد ، بل ألحق بول الرضيع ، ولكن قيّده الشارح بذلك لما ظهر عليه من أنّهم جعلوا الرضيع المغتذي بالطعام في الحولين في حكم الصبي كما مر . قوله : وإنّما تركه . أي : ترك بول الرضيع . قوله : هنا لعدم النص . مراده من النص إمّا ما لا يشمل غيره بأن يكون خاصّا ، ولكنّه خلاف المتعارف في هذا المقام ، فإنّ مرادهم بما لا نصّ فيه ما لا حكم له في الأخبار عموما أو خصوصا ، وإمّا النص الذي يصلح لأن يعمل به ويصير مناطا لثبوت الحكم . وعلى هذا فلا ينافيه ورود حكم البول مطلقا أو قطرات منه في بعض الأخبار كصحيحة ابن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام في البئر يبول فيها الصبي ؛ أو يصبّ فيها بول أو خمر . فقال : ينزح الماء كلّه . « 1 » ورواية كردويه قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن البئر يقع فيها قطرة دم ، أو نبيذ مسكر ، أو خمر . قال : « ينزح منها ثلاثون دلوا » . « 2 » وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن البئر تكون في المنزل للوضوء ، فيقطر فيه قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من العذرة كالبعرة أو نحوها ، ما الذي يطهرها حتّى يحلّ الوضوء منها للصلاة ؟ فوقّع عليه السّلام في كتابي بخطّه : « ينزح منها دلاء » . « 3 » فإنّ الأولين ممّا لم يقل بمضمونهما أحد ، فلا يكون معمولا بهما ، بل المصنّف أيضا حكم بخلافهما ، فان الأول يوجب نزح الكل لبول الصبى والثاني ثلاثين دلوا للخمر وقد مر حكم المصنف بخلافهما مع ما في الثانية من الضعف ، والثالثة وإن أوجب الدلاء الصادقة على الثلاث ، وقد حكم بها بعض في بول الرضيع إلّا أنّ مقارنة الدم والعذرة يمنع من حملها على الثلاث ، فلا تكون معمولا بها أيضا .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 182 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 / 182 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 1 / 176 .